الشيخ محمد هادي معرفة
412
التفسير الأثرى الجامع
تصدّقوه ؟ قالوا : هو عدوّنا . فأنزل اللّه تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إلى قوله كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعند ذلك باءوا بغضب على غضب . « 1 » [ 2 / 2771 ] وأخرج ابن جرير ، عن ابن جريج ، قال : حدّثني القاسم بن أبي بزّة : أنّ اليهود سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي ، فقال : « جبريل » . قالوا : فإنّه لنا عدوّ ولا يأتي إلّا بالحرب والشدّة والقتال . فنزل : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية . « 2 » [ 2 / 2772 ] وأخرج ابن جرير وعبد الرزّاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : قالت اليهود : إنّ جبريل هو عدوّنا لأنّه ينزل بالشدّة والحرب والسّنة ، وإنّ ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب ، فجبريل عدوّنا . فقال اللّه جلّ ثناؤه : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ . « 3 » [ 2 / 2773 ] وأخرج ابن أبي شيبة في المصنّف وإسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم عن الشعبي قال : نزل عمر بالروحاء ، فرأى ناسا يبتدرون أحجارا يصلّون إليها ! فقال : ما هذا ؟ فقالوا : يقولون إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى إلى هذه الأحجار ، فقال : سبحان اللّه ! ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا راكبا مرّ بواد ، فحضرت الصلاة فصلّى . ثمّ حدّث عمر فقال : إنّي كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا : ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك ، لأنّك تأتينا ! قلت : وما ذاك إلّا أنّي أعجب من كتب اللّه كيف يصدّق بعضها بعضا ؛ كيف تصدّق التوراة الفرقان والفرقان التوراة . فمرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما وأنا أكلّمهم فقلت : أنشدكم باللّه وما تقرءون من كتابه ، أتعلمون أنّه رسول اللّه ؟ فسكتوا فقال عالمهم وكبيرهم : إنّه قد عظّم عليكم فأجيبوه ! قالوا : أنت عالمنا وسيّدنا فأجبه أنت . قال : أمّا إذا أنشدتنا به فإنّا نعلم إنّه رسول اللّه ! قلت : ويحكم ، أي هلكتم واللّه تعلمون أنّه رسول اللّه ثمّ لا تتّبعونه ولا تصدّقونه ! قالوا : لم نهلك ولكن
--> ( 1 ) الدرّ 1 : 221 - 222 ؛ مسند الطيالسي : 356 - 357 ؛ مسند أحمد 1 : 278 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 179 - 180 / 952 ، باختصار ؛ الكبير 12 : 190 - 191 / 1414 ، ترجمة شهر بن حوشب عن ابن عبّاس ؛ الدلائل ، للبيهقي 6 : 266 - 267 ؛ مجمع الزوائد 6 : 314 - 315 ؛ ابن كثير 1 : 133 - 134 . ( 2 ) الطبري 1 : 608 / 1332 ؛ ابن كثير 1 : 134 . ( 3 ) الطبري 1 : 610 / 1335 ؛ عبد الرزّاق 1 : 281 / 92 ؛ ابن كثير 1 : 136 .